متقنة بج أحمد

متقنة بج أحمد حاسي الرمل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
Facebook

Facebook


شاطر | 
 

 مقالة فلسفية 07: يرى بيار جاني:” أن الانفعال سلوك مشوش و مخرب تظهر آثاره التشويشية في الجسم و النفس معا “ما رأيك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
lolwa
مشـــــــــرف
مشـــــــــرف
avatar

عدد الرسائل : 698
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 27/11/2008

مُساهمةموضوع: مقالة فلسفية 07: يرى بيار جاني:” أن الانفعال سلوك مشوش و مخرب تظهر آثاره التشويشية في الجسم و النفس معا “ما رأيك   الجمعة 5 يونيو - 17:46:06

المقدمة: ينتقل الإنسان من حالة الهدوء النفسي و الجسمي الى حالة الاضطراب التى نسميها انفعال، والذي يأتينا عادة بصورة مفاجئة، إذا كان الانفعال سلوكا مضطربا يعم النفس و الجسم معا. وإذا كان الاضطراب في حد ذاته مفهوما سلبي، هل هذا يعني أن الانفعال سلوك سلبي ؟ و في هذه الحالة كيف نفسر إبداع الإنسان حين يشعر بحالة انفعال حادة. هل بالعكس من ذلك الانفعال سلوكا ايجابيا إذا عرفنا مرة أخرى أن الشخص المنفعل قد يقوم بأعمال يندم عليها بعد ذلك ؟

المشكل المطروح: هل الانفعال سلوك سلبي أم ايجابي؟

التحليل: القضية: الانفعال سلوك سلبي:

من أشهر النظريات التى تبحث في الانفعال ووظيفته نظرية بيار جاني التى يرى فيها أن الانفعال يؤدي وظيفة سلبية في حياة الإنسان فهو عنده سلوك مشوش و مخرب تظهر آثاره التشويشية في النفس و الجسم معا. فمن الناحية النفسية يضطرب التفكير و تضعف الإرادة، فيصبح الإنسان، شخص مراقبة أقواله وأفعاله، و كثيرا ما نصرح بذلك عندما يزول الانفعال:” إننا لم نكن نعي ما كنا نقوله أو نفعله.” أثناءها تغيب أساليب التربية و اللياقة التى اكتسبها الإنسان، ومظاهر الأخلاق الراقية، لتحل محلها أساليب حيوانية بدائية. و يذكرنا هذا بإقريسبوس الذي يرى أن الإنسان الفاضل لا ينفعل لأن انفعالاته تهدد أخلاقه. تظهر سلبية الانفعال عند الهيجان حيث يصل الى درجته القصوى، فيفقد المرء كل قدرة في التحكم في سلوكه، و تظهر عليه الحركات البدائية و الطفولية. يقول جاني ” فهو يعود بصاحبه الى الحركات الآلية الفطرية و المكتسبة، و يسجنه الاندفاع الحيواني حيث لا يعرف سوى الضرب و الشتم و الصراخ ” كما أن الانفعال عنده تعبير عن الفشل. فالمرء ينفعل لأنه عاجز عن التكيف مع الأوضاع. فالتلميذ مثلا ينفعل أثناء الامتحان لما يشعر أن ما يحمله من معلومات لا تكفيه للإجابة عن السؤال المطروح، أو لا تمكنه منها. يقول جاني ” إن الهيجان اضطراب في السلوك و تعبير عن الفشل ة اختلال في توازن الفرد مع محيطه ” أما من الناحية الجسمية فالانفعال يحدث تغييرات فيزيولوجية قد تضر بصحة البدن كازدياد دقات القلب التى تعرض صاحبها إذا بلغت درجتها القصوى للسكتة القلبية عند الانفعال الشديد، كذلك قد يتعرض الشخص الذي يعاني من ارتفاع في الضغط الدموي الى حادث في الدماغ قد يبقيه مشلولا بقية حياته، كما يحدث الانفعال تغيرات على نشاط المعدة فتزيد درجة الحموضة فيها، مما يعرضها للقرحة.

هذا التغيير الذي يصيب وظائف الأعضاء الداخلية ينعكس على المظاهر الخارجية مثل اصفرار الوجه أو احمرار و ارتعاش اليدين أو فشل القدمين. مما يضعف المقاومة و النشاط أو بالعكس يزيد منها عن طريق تنشيط العضلات، كما نرى عند الهجوم و الاعتداء. أما عند ” لرقي دي بانسيل ” فان الردود الانفعالية كثيرا ما تكون ” عقيمة بشكل آلي.” لأن المثير الذي يأتينا من الخارج بدل أن يحدث فينا ردا فعليا متكيفا، يبدد قوانا، فتظهر أفعالنا بمظهر ” غريزي غير موفق”

النقد: إذا قلنا أن الانفعال سلوك منحرف ذو نتائج سلبية في الحياة النفسية و الفيزيولوجية للإنسان، وجب التخلص منه، غير أن الإنسان لا يمكنه أن يعيش بدون الانفعال، فالانفعال تعبير عن الإحساس باللذة أو الألم، و هما إحساسان أوليان يولد بهما الإنسان، يربطانه بالعالم الداخلي و الخارجي. فالإنسان كائن حي لأنه ينفعل.

القضية النقيضة: الانفعال سلوك ايجابي: ينظر أفلاطون الى الحب الذي هو شكل من أشكال الانفعال نظرة ايجابية. فهو بالنسبة إليه السلم الذي يصعد به الإنسان من عالم المحسوسات الى عالم المثل و الجمال، كما هو في حد ذاته. أما الطريق الصحيح للحب عنده أن ننتقل من حب الجمال الحسي، الى حب الجمال ما فوق الطبيعة. كذلك يرجع روسو فضل ظهور اللغات الأولى الى الانفعالات غير ان أشهر ما قيل عن الانفعال كسلوك ايجابي. هذه اللغات التى تعتبر الانحراف الأول الذي أخذه الإنسان في مسار حياته لينفصل عن الحيوان و يتميز عنه. ويكشف لنا روسو بذلك عن الدور الإيجابي الذي لعبه الانفعال في حياة الإنسان، نظرية برغسون التى يرى فيها أن ” الهيجان قوة خلاقة”، تنشط الفكر و تبعث الحماس في النفس، فيتولد الإلهام و الإبداع.

إن الإنسان عنده لا يبدع في حالة جمود الدم، وإنما عندما يجتاحه تيار نفسي ديناميكي تتصادم فيه الأفكار و تتضارب. كذلك رأى برادين أن الهيجان رغم كونه اضطرابا فهو ينشط الذكاء و التخيل، مما يضفي عليه مكانة مهمة في الحياة الفكرية للإنسان.

أما داروين صاحب نظرية تطور الكائنات التى تقول بالانتخاب الطبيعي و البقاء للأقوى فيرى أن الهيجان عمل على فوز الكثير من الكائنات في صراعها من أجل البقاء. فمثلا الخوف الشديد يؤدي الى اتساع العينين، الأمر الذي يمكن من رؤية جيدة، و الكشف عن الأسنان عند الغضب دليل على استعداد للعض، مما يخوف العدو. في حين ركز كانون على التغيرات الفيزيولوجية للوظائف الباطنية، ودورها في بقاء الكائن الحي. إن زيادة مادة الأدرينالين في الدم مثلا و زيادة مقدار السكر ينشط العضلات لمقاومة التعب، و يكسب الجسم المناعة.أما فالون فينظر الى الدور الاجتماعي للانفعال الذي يراه عاملا مهما في تقوية الروابط الاجتماعية و تجديدها. فالشخص الذي يفقد عزيزا عليه ينفعل لمصابه جيرانه و أقاربه، فيحس بالدفء الاجتماعي فيقترب منهم و يقتربون منه. كذلك تلعب اللغة الانفعالية التى يستعملها السياسي عندما يخطب دورا كبيرا في زرع الحماس و الروح الوطنية لدى الأفراد.

النقد: إن الانفعال كاضطراب يجعل المرء يميل الى الاندفاع و العنف. ومواجهة مواقف الحياة بالاندفاع و العنف لا يعبر عن السلوك الإنساني الراقي، و إنما عن السلوك الحيواني الغريزي الموجود في الإنسان، العامل المشترك بينه و بين الحيوان.إذا أراد الإنسان الترفع عن المستوى الحيواني عليه أن يواجه الحياة بالحكمة و التعقل و ليس بالاندفاع و التوتر.

التركيب: لقد ركز جاني على الجوانب السلبية للانفعال في حين ركز برغسون على جوانبه الايجابية، غير أن الانفعال كسلوك ليس كله منحرفا و ليس كله متكيفا، إذ قد يكون منحرفا حينا و متكيفا حينا آخر، باختلاف درجة المثير و اختلاف الأشخاص المستجابين للمواقف و المثيرات. وإذا كان المثير بسيطا أو متوقعا و استعد له الشخص نفسيا، أو مألوفا بحيث اكتسب من القدرات ما يمكنه من مواجهته، كانت الانفعالات ضعيفة أو هادئة و استطاع المرء التحكم فيها. وإذا كان المثير شديدا أو مفاجئا غير متوقع أو غير مألوف، كانت الانفعالات عنيفة و حادة و صعب على المرء التحكم فيها و السيطرة عليها. و هذا ما نسميه هيجانا. و قد يصبح الانفعال الحاد مع مرور الوقت و تعود الجسم و النفس عليه، انفعالا هادئا يمكن التحكم فيه، فيتحول من سلوك منحرف الى سلوك متكيف. كذلك تلعب طريقة الشخص في الاستجابة دورا كبيرا في تحديد الردود الانفعالية، فكل شخص يستجيب حسب أساليب التربية و القيم الأخلاقية التى تلقاها، فالمسلم الصائم المتشبع بالإيمان و الذي يعرف معنى الصيام و أهدافه، إذا شتمه شخص قال:”الهم إني صائم”. بترويض النفس و تدريبها على القيم الأخلاقية السامية، وعلى الصبر و تحمل الشدائد، يمكن للإنسان التحكم في انفعالاته، وتوجيهها الوجهة الحسنة. إن الانفعال سلوك طبيعي في الإنسان و الأخلاق ليست إطفاء للانفعالات، و إلا تكون مقابلة للطبيعة و الحياة. هل نستطيع أن نتصور إنسانا لا يغضب و لا يفرح و لا يحزن و لا يتألم…؟ طبعا لا، إلا إذا فقد الحياة و انتقل الى عدا الأموات. ولكن بالأخلاق نتحكم في الانفعالات و بالتربية نكسب عادات حسنة للتعبير عنها، لكي لا ننزل الى المستوى الحيواني الأدنى. وقد عبر نيتشه عن هذا الموقف حين رأى أن الكنيسة قد أخطأت لما أرادت اقتراع الانفعالات من نفسية الإنسان لما تراه من ضرر، و عملها عنده هذا هو المضر، انه مضر بالحياة جميعها. و رغبتها في اقتلاع جذور الانفعالات، هي اقتلاع لجذور الحياة. إن الإنسان لا يقتلع عينه لأنها أوقعت به كما يقول.

النتيجة: و هكذا نستنتج أننا لا ننفي الجانب السلبي في الانفعال و لكن بالتربية الحسنة و الإرادة القوية يمكن أن نقلل منه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مقالة فلسفية 07: يرى بيار جاني:” أن الانفعال سلوك مشوش و مخرب تظهر آثاره التشويشية في الجسم و النفس معا “ما رأيك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
متقنة بج أحمد :: الفئة التعليمية :: التعليم الثانوي :: الثانية ثانوي-
انتقل الى: